حميد بن أحمد المحلي
198
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فمات أحد الدليلين ، فكتب مسلم إلى الحسين عليه السّلام يستعفيه ، فكتب إليه الحسين عليه السّلام أن امض إلى الكوفة ، فخرج حتى قدمها ، فنزل على رجل من أهلها يقال له عوسجة ، فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دنوا إليه ، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا ، فقام رجل ممن يهوى يزيد إلى النعمان ، فقال له : إنك لضعيف أو متضعف قد فسدّ البلاد ، فقال النعمان : أكون ضعيفا في طاعة الله عز وجل أحبّ إليّ من أن أكون قويّا في معصية الله ، وما كنت لأهتك سترا ستره الله عز وجل ، فكتب بقوله إلى يزيد بن معاوية ، فدعا يزيد مولى له يقال له : سرجون « 1 » ، قد كان يستشيره فأخبره الخبر ، فقال له : أكنت قابلا من معاوية لو كان حيا قال : نعم ، قال : فاقبل مني إنه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد فولها إياه « 2 » ، وكان يزيد عليه ساخطا ، وقد كان همّ بعزله ، وكان على البصرة « 3 » فكتب إليه برضاه « 4 » وأنه قد ولاه الكوفة مع البصرة ، وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده ، فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة « 5 » متلثما ، فلا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلا وقالوا : وعليك السلام يا ابن بنت رسول الله ، وهم يظنون أنه الحسين بن علي عليهما السلام حتى نزل بالقصر ، فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، فقال له : اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل الكوفة فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جئت لهذا الأمر ، وهذا مال فادفعه إليه ليقوى به ، فخرج الرجل فلم يزل يتلطف ويرفق حتى دلّ على شيخ يلي البيعة ، فلقيه فأخبره الخبر ، فقال له الشيخ : لقد سرّني لقاؤك إياي ، ولقد
--> ( 1 ) غلام أبيه معاوية . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير 8 / 164 . ( 3 ) في ( أ ) : ساقطة وكان على البصرة . ( 4 ) في ( ج ) : ترضاه . ( 5 ) في ( ج ) : المدينة .